الشيخ الأميني
334
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
بعث إليّ أن اقدم ، ثمّ هو الآن يبعث إليّ أن اخرج » . وعليّ عليه السّلام هو الذي مرّ حديث رأيه في عثمان ، فراجع حتى يأتيك اليقين بأنّه صلوات اللّه عليه لم يكن كالواله الحزين ، ولم يكن ذاهبا عقله يوم الدار ، ولا يقذفه بهذه الفرية الشائنة إلّا من ذهبت به الخيلاء ، وتخبّطه الشيطان من المسّ ، وخبل حبّ آل أميّة قلبه واختبله ، فلا يبالي بما يقول ، ولا يكترث لما يتقوّل . وأما طلحة فحدّث عنه ولا حرج ، كان أشدّ الناس على عثمان نقمة ، وله أيّام الحصارين وفي يومي الدار والتجهيز خطوات واسعة ومواقف هائلة خطرة ثائرة على الرجل كما مرّ تفصيل ذلك كلّه ، وإن كنت في ريب من ذلك فاسأل عنه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لتسمع منه قوله : « واللّه ما استعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط ممّا أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشكّ » وقوله : « لحا اللّه ابن الصعبة أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل » . إلى أقواله الأخرى التي أوقفناك عليها . وسل عنه عثمان نفسه وقد مرّت فيه كلماته المعربة عن جليّة الحال ، وسل عنه مروان لماذا قتله ؟ وما معنى قوله حين قتله لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ؟ وسل عنه سعدا ومحمد بن طلحة وغيرهما ممّن مرّ حديثهم . وأمّا الزبير فإن سألت عنه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فعلى الخبير سقطت قال عليه السّلام له : « أتطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته ؟ سلّط اللّه على أشدّنا عليه اليوم ما يكره » ، وقال فيه وفي طلحة : « إنّهم يطلبون حقّا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منه ، وإن كان ولوه دوني فما الطلبة إلّا قبلهم » . إلى آخر ما / أسلفناه من كلماته عليه السّلام . وقد مرّ قول ابن عبّاس : أمّا طلحة والزبير فإنّهما أجلبا عليه وضيّقا خناقه . وقول عمّار بن ياسر في خطبة له : إنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن وآخر من أمر .